ابن الأثير
252
الكامل في التاريخ
بقيت إلى خلافة عثمان ، فكسر رجل ضلعا من أضلاعها خطأ فماتت ، فأغرمه عثمان ديتها . و لما دخل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مكّة كانت عليه عمامة سوداء ، فوقف على باب الكعبة وقال : لا إله إلّا اللَّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كلّ دم أو مأثرة أو مال يدّعى فهو تحت قدميّ هاتين إلّا سدانة البيت وسقاية الحجّ . ثمّ قال : يا معشر قريش ما ترون أنّي فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، فعفا عنهم « 1 » ، وكان اللَّه قد أمكنه منهم ، وكانوا له فيئا ، فلذلك سمّى أهل مكّة الطلقاء . وطاف بالكعبة سبعا ، ودخلها وصلّى فيها ، ورأى فيها صور الأنبياء ، فأمر بها فمحيت ، وكان على الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما ، وكان بيده قضيب ، فكان يشير به إلى الأصنام وهو يقرأ : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 2 » ، فلا يشير إلى صنم منها إلّا سقط لوجهه . وقيل بل أمر بها وخذمت وكسرت . ثمّ جلس رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، للبيعة على الصفا ، وعمر ابن الخطّاب تحته ، واجتمع النّاس لبيعة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على الإسلام ، فكان يبايعهم على السمع والطاعة للَّه ولرسوله فيما استطاعوا ، فكانت هذه بيعة الرجال . وأمّا بيعة النساء فإنّه لما فرغ من الرجال بايع النساء ، فأتاه منهنّ نساء من نساء قريش ، منهنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب ، وأمّ حبيب بنت العاص بن أميّة ، وكانت عند عمرو بن عبد ودّ العامريّ ، وأروى بنت أبي العيص عمّة عتّاب
--> . فأعتقهم رسول اللَّه . B ( 2 ) . 81 . sv ، 17 inaroC